الجوهري

25

الصحاح

مصادره الأصلية ، وصحح وزنه إذا روي فيه مكسورا أو محرفا أو مصحفا ، وكذلك وثق الأحاديث النبوية وبين أماكن ورودها في كتب الحديث ، ومثلها فعل في الآيات القرآنية الكريمة ، والأمثال العربية ، والأسماء ، والاعلام ، والمواطن ، والقبائل ، واللغات المختلفة . نستطيع أن نقول : إن شخصية العطار تجاه الجوهري نامية وقوية ، فلا هو يقبل كل ما يأتي به ، ولا هو يرفضه ، وإنما يناقش كل شئ ، فيصحح ما يصح عنده ، ويخطئ ما يراه ناشزا أو غير صحيح . لهذا كله نال هذا التحقيق ثقة العلماء ، وتقديرهم ، وظفرت العربية بكنز ثمين لا يعدله ذهب أو جوهر . . * * * أما العمل الثالث فهو تأليف " مقدمة الصحاح " . لقد شبهت هذه المقدمة ب‍ " مقدمة ابن خلدون " لتاريخه الذي سماه " كتاب العبر ، وديوان المبتدأ والخبر ، في أخبار العرب والعجم والبربر ، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر " ، ويختصره الناس فيقولون : تاريخ ابن خلدون . وكثير من العلماء من فضل مقدمة ابن خلدون على تاريخه ذاته ، وعدها فتحا جديدا في علم الاجتماع ، والعمران ، وأحوال الممالك ، وأدار حولها كثيرا من الدراسات الجادة . أما نحن فلا نستطيع أن نقول : أن مقدمة الصحاح خير من الصحاح نفسه ، كما قال فريق عن ابن خلدون ، ولكنا نقول : إنهما بمثابة العينين من الانسان ، فلا اليمنى تفضل اليسرى ، ولا اليسرى تفضل اليمنى ، كلتاهما غالية . هذه المقدمة دفعت أديب العربية الكبير المرحوم " عباس محمود العقاد " أن يكتب فيها تقريظا ، دونه أرفع وسام في العالم ، ومثله كتب المرحوم ورئيس هيئة الامر بالمعروف الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ ، والأمير فهد ابن عبد العزيز يوم كان وزيرا للمعارف .